تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

اشتباكات منبج: اتفاق قسد ودمشق على المحك؟

خاص – نبض الشام

تعيش منطقة منبج بريف حلب الشرقي على وقع تصعيد عسكري جديد، يكشف عن هشاشة التفاهمات الأمنية بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية. التوتر الأخير جاء في أعقاب تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن هجمات استهدفت مواقع حساسة، في تطور يُنذر بتداعيات قد تطيح باتفاق “الشرع/عبدي” الذي يُفترض أن يضبط العلاقة بين الطرفين ويحفظ الاستقرار الهش.

اشتباكات واتهامات
بدأت شرارة الأحداث الأخيرة مع اندلاع اشتباكات قرب منطقة دير حافر بريف منبج، إذ اتهمت كل من وزارة الدفاع السورية وقسد الطرف الآخر بإشعال فتيل المواجهات. بينما تنفي قسد أي مبادرة هجومية من جهتها، تشير الحكومة السورية إلى تعرض مواقعها لنيران من قبل “قسد”، وهو ما نفته الأخيرة جملة وتفصيلًا.

وفي هذا السياق، أكد المركز الإعلامي لـ قسد أن الرد جاء على مصادر إطلاق نار تابعة لفصائل مرتبطة بالحكومة السورية، لا سيما من مجموعات تنشط تحت مظلة “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا.

العامل التركي
يرى باحثون أن العامل التركي حاضر بقوة في التصعيد الحالي، من خلال الفصائل الموالية له. مع الإشارة إلى أن مجموعات مثل “العمشات” و”السلطان مراد”، التي تنشط في مناطق قريبة من دير حافر، هي من بدأت الهجوم، مستغلة هشاشة الرقابة على خطوط التماس.

وأضاف أن قسد اضطرت للرد عبر صواريخ دقيقة استهدفت مواقع مصادر النيران، في رسالة تحذيرية بأن تكرار مثل هذه الاعتداءات سيُقابل برد أقسى، لا سيما وأن منطقة دير حافر تُعد حساسة ضمن الاتفاق الأمني بين قسد ودمشق.

دفاع مشروع أم بداية انهيار الاتفاق؟
محللون وصفوا رد قسد بأنه “دفاع مشروع”، مؤكدين أن أربع عربات عسكرية دخلت مناطق سيطرتها من جهة دير حافر، في محاولة لتحويلها إلى أهداف نارية. الرد، حسب المحللين، أتى سريعاً وصارماً عبر راجمات الصواريخ.

لكنه حذّر من أن هذه الحوادث قد تكون تمهيداً لجرّ قسد إلى مواجهة مفتوحة قبيل انطلاق جولة مفاوضات مرتقبة في باريس، مما يجعلها ورقة ضغط بيد بعض الأطراف الساعية إلى إفشال الاتفاق.

تداعيات خطيرة
تتخطى تداعيات التصعيد حدود المعارك العسكرية، لتطال الواقع الإنساني الهش في المنطقة. فمع كل اشتباك، يتجدد خطر النزوح المدني، ويُضاف عبء جديد على المجتمعات المحلية التي بالكاد تتعافى من آثار الحرب.

ويرى مراقبون أن تكرار مثل هذه الاشتباكات قد يكون “المسمار الأول في نعش اتفاق عبدي/الشرع”، ما لم يتم احتواء الموقف بسرعة عبر تدخلات دبلوماسية حازمة من دمشق ووساطات إقليمية ودولية.

الهجمات الأخيرة في منبج ليست مجرد حادث أمني عابر، بل تمثل اختبارا حقيقيا لقدرة أطراف الصراع على الالتزام بتفاهماتها. وبين ضغوط الواقع الميداني وتعقيدات النفوذ الإقليمي، يبقى مصير اتفاق “الشرع/عبدي” معلقا، في انتظار إرادة سياسية تحميه من الانهيار.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى